الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
هدي الجنة
 
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
 
المتشوقة للجنة
 
عطر الشهادة
 
pipawn et islam
 
راجية عفو الله
 
إيمــــان قلب
 
طالبة السلام
 
قمر الدجى
 
ريحانة القرآن
 
المواضيع الأخيرة
» : اجمل التوقيعات الاسلامية اختر منها ما شئت .......
السبت ديسمبر 03, 2011 3:22 pm من طرف طالبة السلام

» أعظم إنسان في الكتب السماوية
السبت ديسمبر 03, 2011 3:15 pm من طرف طالبة السلام

» حكمة بليغة...
السبت ديسمبر 03, 2011 3:04 pm من طرف طالبة السلام

» آداب الصداقة و الصحبة
السبت ديسمبر 03, 2011 2:42 pm من طرف طالبة السلام

» حوار مع ظلي
السبت ديسمبر 03, 2011 2:36 pm من طرف طالبة السلام

» ما هو سر رائحة المطر ... !!
السبت ديسمبر 03, 2011 2:25 pm من طرف طالبة السلام

» عبارات حلوه ومعاني اجمل!!!!!!
السبت ديسمبر 03, 2011 2:03 pm من طرف طالبة السلام

» الحيوان الذي لا يشرب الماء أبدا
الأحد أبريل 17, 2011 4:56 am من طرف هدي الجنة

» صلاة القضاء
الجمعة أبريل 08, 2011 5:26 am من طرف هدي الجنة

» صلاة المسافر
الجمعة أبريل 08, 2011 5:23 am من طرف هدي الجنة

» ** المتحابون في الله يحبهم الله **
الثلاثاء مارس 29, 2011 1:35 pm من طرف هدي الجنة

» هنيئا لكم يا شباب مصر العظيمة
الثلاثاء مارس 29, 2011 1:17 pm من طرف هدي الجنة

» viva tunisie
الثلاثاء مارس 29, 2011 12:59 pm من طرف هدي الجنة

» صلة الرحم..
الأربعاء مارس 16, 2011 4:31 am من طرف MooN TearS

» شرح لإرفاق الصور للمواضيع
الخميس فبراير 17, 2011 11:24 am من طرف هدي الجنة


شاطر | 
 

 شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:20 am

كتاب الصيام

الصيام في اللغة بمعنى الإمساك، قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: 26]، أي نذرت إمساكًا عن الكلام، فالصيام في اللغة إذن بمعنى الإمساك.

وأما معنى الصيام في الشرع: فهو التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، فالمعنى اللغوي للصيام إذن أعمّ من المعنى الشرعي، إذ كلّ إمساك في اللغة صيامًا، وأما في الشرع فهو إمساك عن المفطرات فقط، كالأكل والشرب والجماع وغير ذلك كما سيأتي.

وهنا الشيخ لم يعرف معنى الصيام لغة ولا شرعًا اعتمادًا منه على معرفة جماهير الناس لمعنى الصيام في الشرع، وهذه طريقة بعض المؤلِّفين، لا يطنب في ذكر ما هو معلوم عند كافة الناس، وقد يكون الشيخ أهمل تعريفه كما أهمل تعريف الصلاة في أول كتاب الصلاة كذلك طلبًا للاختصار، لكن هذا لا يظهر من فعل الشيخ، فقد عرّف الشيخ الطهارة في أولّ الكتاب.

قال الشيخ:
(حكمه)
أي حكم الصيام في الشرع، وقد سبق أن الأحكام الشرعية المنوط بها كلّ أفعال العباد خمسة، فأين يقع الصيام من هذه الأحكام الخمسة؟

قال الشيخ:
(صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، وفرض من فرائضه)
صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، وأركان الإسلام هي عواميده التي قام الإسلام عليها، والركن هو أعظم شيء في البنيان، وكذلك أركان الإسلام هي أعظم فرائضه وواجباته، فحكم الصيام إذن أنه فرض، أي واجب.

قال الشيخ:
(قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾)
أي فرض ووجب عليكم الصيام كما فرض ووجب على الذين من قبلكم، ثم أمر تعالى من حضر منا دخول الشهر أن يصومه.

قال الشيخ:
(وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)
ومن هنا جُعل الصوم ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، لأن الإسلام بُني على تلك الأعمال العظيمة فكانت هي أركانه.

قال الشيخ نقلا عن كتاب فقه السنة:
(وأجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان، وأنه أحد أركان الإسلام، التي علمت من الدين بالضرورة، وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام)
أي أجمع أهل العلم على وجوب صوم رمضان، والإجماع أحد الأدلة المعتبرة، وهو –إن لم يكن سبق تعريفه في شرح كتاب الطهارة- اتفاق مجتهدي الأمة في عصر من العصور على حكم شرعي، كما أجمع علماء الأمة على أنه ركن من أركان الإسلام، لحديث ابن عمر السابق، تلك الأركان المعلومة في الناس علمًا ضروريًّا، لهذا من أنكره كفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة والعياذ بالله، ومعنى إنكاره أن يقول هو ليس واجبًا، أو لا يلزمني، أو مثل الألفاظ التي يقصد بها الإنكار والجحود.

قال الشيخ:
(فضله)
أي فضل صوم رمضان، فهذا الصوم الذي هو ركن من أركان الإسلام له فضل عظيم، وكذلك سائر أركان الإسلام لها فضلها العظيم للقائم بها على وجهها المشروع، ويغفل كثير من الناس عن فضل الأعمال المفروضة والواجبة، ويظنون أن الفضل في العمل الصالح المستحب فقط، على أن فضل الأعمال الواجبة أعظم، ولهذا أوجبها الله دون غيرها، أوجبها لأنها أحب إليه، وجاء في الحديث القدسي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه) [متفق عليه]، فالواجب إذن تعظيم ما افترض الله علينا من الأعمال، واحتساب فضل هذه الأعمال لتسهل علينا وتعظم في قلوبنا.

وأركان الإسلام أعظم ما ينبغي أن نعظّم، وأرجى ما نحتسب من الأجر، فالأعمال المفترضة الواجبة متفاوتة من حيث الإيجاب ومن حيث الفضل، وأعظم تلك الأعمال الأركان الخمسة.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه)
فمن فضل صيام رمضان أنه سبب في مغفرة ما تقدّم من ذنوب الصائم، بشرط أن يكون "إيمانًا" أي اعتقادًا وتصديقًا، و"احتسابًا" أي وإخلاصًا لله وانتظارًا للأجر منه وحده.

فائدة: المقصود بمغفرة الذنوب المتقدِّمة هنا الصغائر دون الكبائر، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر) [أخرجه مسلم وغيره].

فائدة أخرى: قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: "فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ذلك". اهــ

قال الشيخ:
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كلّ عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه)
قوله صلى الله عليه وسلم: (كل عمل.. وأنا أجزي به) اختلف في معناه، إذ كلّ الأعمال لله، وكلّ الأعمال الله وحده يجزي بها! وحاصل ما قيل أن في عبادة الصوم ما ليس في غيرها من العبادات، وأنه لهذا أضمر الله ثواب أهله حتى إذا وافوه تعالى فرحوا بصومهم لعظم أجره وفضله.

فقيل: إن الصوم عبادة لم يُتقرب بها لغير الله تعالى، خلاف الصلاة والذبح والصدقة، فإن تلك العبادات تقرب بها بعض المشركين لما عبدوا، وقيل: إن الإخلاص فيه أقرب من غيره من العبادات، وقيل: إن الله أضافه إلى نفسه للتشريف والتكريم، وقيل غير ذلك.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (والصيام جُنّة) أي وقاية وحماية وستر عن المعاصي والآثام، لهذا قال بعد ذلك: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل) أي لا يفحش في القول ولا يتكلم بكلام أهل الجهل ولا يصيح صياح الجهّال.

وفرح العبد بفطره فرح شرع وفرح جبلي، أما الشرعي فلأنه أدى طاعة لله تستوجب الفرح والسرور، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) [أحمد والترمذي والحاكم عن ابنن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع]، والفرح الجبلي بفطره فبتحقيق حاجته الجسدية من المشرب والمطعم وغير ذلك، ثم فرح الآخرة كذلك بحصول الجزاء والأجر، وفي الحديث فضل صيام شهر رمضان، من غير وجه من جمله.

قال الشيخ:
(وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)
سمي الريان من الرّي، لمناسبة عطش الصائمين، وهو باب خاص بأهل الصيام من الفرض والنفل، وفي هذا فضل للصوم عظيم أن أفرد الله له بابًا خاصًّا في الجنة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:26 am

قال الشيخ:
(أما عدم وجوبه على غير العاقل البالغ، فلقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم)
ففي الحديث أن المجنون والصبي غير مؤاخذينِ بالتكاليف، أما المجنون فيقول أهل العلم: لا تصح منه، لأنه لا نية له، وأما الصبي فتصح ويؤجر عليها.

قال الشيخ:
(وأما عدم وجوبه على غير الصحيح المقيم، فلقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾)
أي من كان مريضًا أو على سفر فليقض أيام رمضان التي أفطرها في أيام أخرى.

قال الشيخ:
(فإن صام المريض والمسافر أجزأهما، لأن إباحة الفطر لهما رخصة، فإن أخذا بالعزيمة فهو خير)
أفادنا هذا أن الفطر للمسافر والمريض رخصة، عكس المجنون والصبي والحائض والنفساء، أما المجنون والصبي فلغير اكتمال شروط التكليف، وأما الحائض والنفساء فلوجود مانع من تكليف الصوم، إذن يصح صوم المريض والمسافر ويجزئ عنهما، فلا بطالبان به ثانية.

قال الشيخ:
(وأيهما أفضل؟ الفطر أو الصوم؟)
يعني هل الأولى للمسافر والمريض الصوم؟ أم الأولى الفطر؟

قال الشيخ:
(إذا لم يجد المريض والمسافر مشقة بالصوم فالصوم أفضل، وإن وجدا مشقة فالفطر أفضل)
إذن المشقة هي العلة في الحكم بالأفضلية، إذ إنما رخص الله تعالى للمسافر والمريض الفطر من أجل المشقة التي تحصل لهما بالصوم.

قال الشيخ:
(عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن")
هذا هو الدليل على جواز الصوم في السفر والمرض، بل وعلى أفضليته إذا لم يجد المرء مشقة منهما، وفي الحديث إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لحال الطائفتين وعدم إنكاره عليهما، أو إنكار بعضهما عل بعض.

قال الشيخ:
(وأما عدم وجوبه على الحائض والنفساء، فلحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك نقصان دينها)
أي أليست المرأة إذا أتاها حيضها أو نفاسها تركت الصلاة والصوم، لأن الشرع حرمهما عليها، وفي هذا دليل من الأدلة على منعها من الصوم والصلاة أثناء حيضها ونفاسها.

قال الشيخ:
(فإن صامت الحائض أو النفساء لم يجزئهما، لأن من شروط الصوم الطهارة من الحيض والنفساء، ويجب عليها القضاء)
أي إن صامت الحائض أو النفساء لم يقبل صيامهما، بل وأثمتا، لإجماع أهل العلم على ذلك، ثم يجب عليهما قضاء أيام الحيض والنفاس في شهر رمضان، حتى ولو صامتهما.

قال الشيخ:
(عن عائشة رضي الله عنه قالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة")
إذن أمرن النساء بقضاء أيام الصوم في رمضان بعد طهورهن، أما الصلاة فلا يقضيهن، وإنما وجب على المرأة قضاء الصوم لأنه لا يتكرر رمضان في السنة الواحدة، بعكس الصلاة التي سيلحقها مشقة بتكرارها في اليوم الواحد خمس مرات.

قال الشيخ:
(ما يجب على الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذي لا يُرجى برؤه)
أي ما الذي يجب فعله على الرجل الكبير في العمر والمرأة الكبيرة في العمر والمريض مرضًا مزمنًا أي مرضًا أعجزه عن الصيام لا يُرجى عادة الشفاء منه، ما الذي يجب على هؤلاء جميعًا وقد عجزوا عن صيام رمضان؟

قال الشيخ:
(ومن عجز عن الصيام لكبر ونحوه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس: "ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا")
إذن العاجز عن الصيام لسبب لا يُرجى زواله، كالكبير في السن، والمريض مرضًا لا يرجى شفاؤه، وغيرهما ممن عجز عن الصيام مطلقًا.. حكم هؤلاء جميعًا الإفطار ويطعمون عن كلّ يوم أفطروه في رمضان مسكينًا، وذلك لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾..

وقول ابن عباس رضي الله عنهما في الآية "ليست بمنسوخة" يشير إلى أن حكم العاجز عن الصوم لم ينسخ مع حكم القادر عليه، فقد كان شهر رمضان مخيّرًا فيه بين الصيام وبين الإفطار مع الإطعام، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ أي وعلى الذين يطيقون الصيام ولم يصوموا فدية طعام مسكين، ثم أنزل الله تعالى قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فنُسخ حكمُ الإفطار بلا عذر ولزم الصوم للقادر عليه، فبقي المريض مرضًا لا يرجى شفاؤه منه، والكبير العاجز عن الصوم ومن في حكمهما.. بقي هؤلاء جميعًا داخلين تحت قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما: "ليست منسوخة".

وترى طائفة من أهل العلم أن المريض مرضًا لا يرجى برؤه والعاجز والكبير والكبيرة يفطرون ولا يلزمهم الإطعام، لأنهم عجزوا عن الصيام، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهؤلاء ليس في وسعهم الصوم، ولا ألزمهم الله الكفارة، وهي الإطعام، وردوا الاستدلال بالآية لأن الله تعالى يقول فيها: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فهي تنص عل المطيق للصوم وهؤلاء لا يطيقونه فكيف يستدل بها؟

لكن الذين يوجبون الإطعام على الذين لا يطيقون الصيام إنما ينظرون إلى أن الإطعام كان قائمًا مقام الصوم في أول الأمر، فلما منع الله من الإطعام للقادر على الصوم، بقي الإطعام معادلا للصوم لغير القادر على الصوم، وهذا الاستدلال يقوى إذا ضُمّ إليه عمل بعض الصحابة في كبرهم كأنس رضي الله عنه، وعلى كلّ فالخلاف قوي في المسألة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:27 am

قال الشيخ:
(الحبلى والمرضع)
أي المرأة الحامل والمرأة المرضع ما يلزمهما إذا لم تطيقا الصيام في رمضان؟

قال الشيخ:
(والحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصوم أو خافتا على أولادهما فهلما الفطر، وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما)
هذه الترجمة تتضمن ثلاث مسائل:
الأولى: جواز إفطار الحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصيام، أو إذا خافتا على أولادهما.
الثانية: أن على من أفطرت منهما الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطرتاه.
الثالثة: أنه لا قضاء عليهما إذا أفطرتا، يعني لا تصومان مكان أيام رمضان التي أفطرتاه.

أما المسألة الأولى فلا خلاف فيها، لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولأن حفظ النفس ضرورة تبيح المحظور، وأما المسألة الثانية والثالثة ففيهما خلاف كبير، ستأتي الإشارة إليه.

قال الشيخ:
(عن ابن عباس قال: "رُخِّص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، ويطعما كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ في هذه الآية ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كان لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكنًا")
إذن الشاهد من كلام ابن عباس رضي الله عنهما قوله: "والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكنًا"، فهذا دليل على أن الحبلى والمرضع تفطران وتطعمان عن كل يوم مسكينًا، بقي الدليل على عدم قضائهما.

قال الشيخ:
(وعنه قال: "إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان صومًا")
أي وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ".. ولا يقضيان صومًا" هذا هو الشاهد.

قال الشيخ:
(وعن نافع قال: "كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملا، فأصابها عطش في رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينًا")
وهذا دليل آخر على أن الحبلى تطعم مكان الصيام إن عجزت عنه.

وقد اختلف أهل العلم على أقوال كثيرة في شأن الحبلى والمرضع:
فقيل: عليهما القضاء فقط، أي الصيام فقط بعد الوضع إن كانت حاملا، أو بعد فطام الطفل إن كانت مرضعًا.
وقيل: عليهما الإطعام فقط، كما هو مذهب الشيخ هنا.
وقبل: عليهما القضاء إن كانتا أفطرتا خوفًا على نفسهما، أما إذا أفطرتا خوفًا على ولدهما فعليهما القضاء والإطعام.
وقيل: على الحامل القضاء فقط، وعلى المرضع القضاء والإطعام.
وقيل: عليهما القضاء والإطعام.
وقيل: لا شيء عليهما، لا قضاء ولا إطعام!

وأرجح هذه الأقوال عندي وجوب القضاء فقط، وذلك لأن الحامل والمرضع في حكم المريض أو المسافر، فالمريض أفطر لعلة في نفسه، والمسافر لعلة خارجة عنه، وكذلك الحامل أو المرضع إنما أفطرتا إما لعلة فيهما، أو لعلة خارجة عنهما تتعلق بطفليهما، يدل على هذا الترجيح كذلك قوله صلى الله عليه وسلّم: (إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم) [أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم عن أنس بن مالك القشيري وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه]، والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن فيه بين المسافر والمرضع والحامل، ودلالة الاقتران تقضتي المساواة في الحكم إلا إذا جاء دليل آخر بالتفريق، ومعلوم أن المسافر إذا أفطر قضى صومه فكذلك المرضع والحامل يقضيان فقط.

لكن إن قُدِّر أن المرأة الحامل لن تستطيع القضاء لتعاقب الحمل والرضاعة بشكل متكرر، فعندئذ تأخذ حكم من لا يستطيع القضاء من الشيخ الكبير والمريض مرضًا لا يرجى منه شفاء، وحكم هؤلاء العجزى عن القضاء كما مرّ هو: الإطعام عند طائفة، وسقوط الصيام والفدية عند طائفة أخرى كما مرّ.

قال الشيخ:
(قدر الطعام الواجب)
أي قدر الطعام الواجب فيمن لزمه الإطعام، سواء المريض مرضًا لا يرجى برؤه أو الكبير العاجز عن الصيام، أو على ما رجّحه الشيخ المرضع والحامل إذا أفطرتا.

قال الشيخ:
(عن أنس بن مالك "أنه ضعف عن الصوم عامًا فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينًا فأشبعهم")
إذن قدر الطعام الواجب هو ما يشبع المسكين، أما نوع الطعام نفسه فيختلف باختلاف كل أهل بلد ومكان ونوع طعامهم، وعُلم من أثر أنس هذا جواز جمع المساكين وإطعامهم جملة واحدة، ويجوز كذلك إطعام كل مسكين وحده، بحيث يطعم كل مسكين عن كل يوم يُفطر، كما يجوز كذلك إرسال القدر الواجب من الإطعام للمسكين، وكل ما يصدق عليه أنه إطعام يجوز، بأي طريقة أو شكل كان.

قال الشيخ:
(أركان الصوم)
سبق معنا معنى الركن وحكمه، والركن هو: ما لا يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، وهو بهذا التعريف مطابق للشرط، لكن الفرق بين الركن والشرط: أن الركن يكون داخل الشيء، أما الشرط فيكون خارجه.

فأركان الصوم لا يلزم من وجود بعضها وجود الصوم، فقد يمسك الإنسان عن مفطرات الصوم وهي ركن، ومع ذلك لا يتحقق الصوم الشرعي لتخلف أركان أخرى، وهذا معنى قولهم في الشق الآخر من تعريف الركن: ويلزم من عدمه العدم، أي إذا تخلّف ركن تخلف الحكم، فإذا تخلف ركن الإمساك عن المفطرات في الصوم تخلف حكم الصوم.

قال الشيخ:
(1- النية)
إذن أول أركان صيام رمضان النية، والنية هي القصد، والمقصود بركنيتها هنا: قصد القلب لعبادة الصيام، أي يقصد الإنسان بإمساكه عن المفطرات التعبد لله.

قال الشيخ:
(لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)
فالأمر بإخلاص العبادة لله يتضمن وجود النية، أي القصد من العمل، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) أي إنما لكل عمل نية ولا بد، فلا يُتصور عمل في هذا الوجود بلا نية سبقتْه، وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) أي لكل عامل ما أراد من وراء عمله، فمن نوى لله، فله ما نوى يوم يلقاه، ومن نوى لغير الله فله أيضًا ما نوى، والحديث أصل في اشتراط النية لكل عمل صالح.

قال الشيخ:
(ولا بد أن تكون قبل الفجر من كلّ ليلة)
أي لا بد أن تكون النية قبل فجر كلّ ليلة من رمضان، فلا تصح النية بعد الفجر، ولا تصح نيّة واحدة لكل الشهر، بل لا بد من نية، أي قصد، لكل ليلة.

قال الشيخ:
(لحديث حفصة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)
أي من لم ينوِ الصيام قبل الفجر فلا يصح صيامه، بديل رواية النسائي والدارقطني والبيهقي: (من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له).

وقد أطيل الكلام في باب النية، وخلاصته أنها شرط لا يصح الصوم إلا بها، بل كل عبادة لله تعالى لا بد لها من نية، والنية عمل قلبي لا يتلفظ بها لعدم ورود ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنية تحصل قبل الفجر بأي قصد، فالذي يتسحر إنما تسحّر لحضور نية الصيام عنده، وكذلك لا يشترط على القول الراجح تجديد النية في كلّ ليلة للصيام، بل من نوى صيام رمضان كله ولم يقطع تلك النية فتصح نيّته الأولى، لأنه جمع الصيام قبل الفجر، وهذا خلاف ظاهر كلام الشيخ هنا.

فإن قيل: كيف جعل الشيخ النية ركنًا ولم يجعلها شرطًا مع أنها في الحقيقة خارجة عن ماهية الصيام؟
فالجواب أن الشيخ جعلها ركنًا باعتبار وجوب استمرار النية حتى انتهاء الصوم، وقد يكون الشيخ جعلها ركنًا باعتبار تساوي حكم الشرط والركن فقط، لا بعتبار التفريق بينمها عند الاقتران.

قال الشيخ:
(2- الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس)
هذا هو الركن الثاني والأخير من أركان الصيام التي ذكرها الشيخ، وسيأتي ذكر المفطرات.

قال الشيخ:
(قال تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾)
الشاهد من الآية أن الله تعالى أباح في رمضان الأكل والشرب والمباشرة التي هي إتيان النساء من طلوع الفجر، إلى الليل، الذي هو غروب الشمس، والأدلة على على ركنية الإمساك عن المفطرات في نهار رمضان أكثر من أن تحصى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:28 am

قال الشيخ:
(والذي يفطر به الصائم ستة أشياء)
أفادنا المؤلف أن مفطرات الصيام ستة أشياء، سيأتي ذكرها، وهذا على ما رجّحه الشيخ، وهناك أشياء أخرى اختلف فيها، هل هي من المفطرات أم لا؟ ستأتي الإشارة كذلك إليها على سبيل الإجمال.

قال الشيخ:
(1، 2- الأكل والشرب عمدًا)
إذن يشترط لإبطال الصيام بالأكل والشرب التعمّد، تعمد الأكل أو الشرب، أما الناسي، وكذلك الجاهل بدخول الوقت، أو الجاهل بالحكم –إن افترض وجوده- فلا يفطرون إذا أكلوا أو شربوا، لأنهم لم يتعمدوا الإفطار بأكلهم أو شربهم.

قال الشيخ:
(فإن أكل أو شرب ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة)
أي لا يعيد صومه، ولا يكفر بشيء كالإطعام عنه، لأنه إنما خالف نسيانًا أو جهلا، لكنه يتم صومه.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)
إذن الحديث نص صريح في إعذار الناسي، وأما الجاهل بحاله أو بحكم الصيام، فلقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]، وفي صحيح البخاري أن عدي بن حاتم رضي الله عنه لم يفهم معنى الخيط الأبيض والأسود في الآية، وظنهما خيطين من خيوطنا، وترتب على ذلك أكله وشربه حتى يتبين له الخيطان فيمسك، وقال له صلى الله عليه وسلم: (لا بل هو سواد الليل وبياض النهار)، ولم يأمره عليه الصلاة والسلام بإعادة تلك الأيام، وكذلك في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عند البخاري أنها قال: "أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس"، ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بقضاء ذلك اليوم.

قال الشيخ:
(3- القيء عمدًا)
القيء هو الترجيع، ويشترط لإفطاره الصائم كذلك التعمّد، فمن لم يتعمده لم يفطر به إذا غلبه.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمدًا فليقض)
وهذا هو الدليل على أن القيء مفطر، لكن بشرط تعمّده، أما من استقاء فلم يخرج شيء من معدته، فلا يفطر.

وبعض أهل العلم يرى أن القيء لا يفطر مطلقًا، حتى لو تعمده الصائم، وما ذكره الشيخ هو الراجح لثبوت الحديث.

قال الشيخ:
(4، 5- الحيض والنفاس ولو في اللحظة الأخيرة من النهار)
أي إذا طرأ على المرأة دم الحيض أو النفاس وهي صائمة فإن صومها يفسد، ولو في لحظاته الأخيرة.

قال الشيخ:
(لإجماع العلماء عليه)
أي لأجماع أهل العلم على أن وجود الحيض والنفاس على المرأة مفسد لصومها، والإجماع حجة، وقد وردت أدلة كثيرة على أن الصوم لا يصح ابتداؤه ولا استمراره في وجود دم الحيض أو النفاس.

قال الشيخ:
(6- الجماع)
الجماع هو تغيب حشفة الذكر في الفرج، أما ما سوى ذلك من مباشرة أو ملامسة حتى ولو للفرجين دون تغييب للحشفة في الفرج فلا يعد جماعًا.

ولم يقل الشيخ هنا الجماع عمدًا، بما يعني أن الناسي والجاهل بحكمه أو بحال صيامه، حكمهم مثل حكم المتعمّد تمامًا، والصحيح أن الناسي أنه صائم –إن سلمنا بمثل هذا النسيان- أو الجاهل بأن الجماع مفسد للصوم أو الجاهل بأن وقت الصيام قد دخل.. كل هؤلاء على الصيحيح لم يفسد صومهم، وإن أثم الجاهل بحكم الجماع أثناء الصيام لتفريطه في طلب العلم الواجب عليه.

والجماع مفسد للصوم بدلالة القرآن والحديث والإجماع.

قال الشيخ:
(وتجب به الكفارة المذكورة في هذا الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: هلكت. قال: (ما لك؟) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تجد رقبة تعتقها؟) قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟) قال: لا. فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن على ذلك أُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيها تمر –والعرق المكتل- قال: (أين السائل؟) فقال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لبتيها –يريد الحرّتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك)")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ألزمه كفارة على جماعه أهله، وهي على الترتيب: عتق رقبة، صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكينًا، وبعض أهل العلم يرى أن هذه الكفارة على التخيير لا الترتيب، والراجح أنها على الترتيب.

وبعض أهل العلم كذلك يرى أن الكفارة ملزمة لكلّ من انتهك حرمة الصيام ولو بغير جماع، يعني من أفسد صومه بأكل أو شرب أو غير ذلك لزمته هذه الكفارة.

وبهذا يكون الشيخ انتهى من ذكر مفسدات الصوم، وهي ست مفسدات عنده فقط، وقد اختلف العلماء في كثير غيرها، مثل الحجامة على الحاجم والمحجوم، ومثل الإنزال –إنزال المني- بغير جماع، ومثل التداوي من غير طريق الفم، وغير ذلك.

أما الحجامة فالراجح أن حكم إفسادها للصوم نُسخ، وأما إنزال المني تعمدًا من غير جماع، فلا ريب أنه مفسد للصوم، وإلا فلا معنى لمنع الصائم من الجماع وإباحة إنزاله منيّه! وقد قال الله تعالى في الحديث: (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) [متفق عليه]، فهذا حال الصائم يترك طعامه وشرابه وشهواته لله تعالى، أوليس من الشهوة الإنزال؟!

نعم أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم للصائم التقبيل والمباشرة بفعله، ولا شك أنهما من الشهوة، لكنها شهوة غير شهوة الجماع والإنزال، فالإنزال صنو الجماع، ولهذا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم، وأيكم يملك إربه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه" [مسلم]، قال التووي رحمه الله في [شرح مسلم]: "قال العلماء: معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها، لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك".

فإنزال المني دون جماع مما خشيته عائشة على الصائم بقولها: "وأيكم يملك إربه".


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:31 am

قال الشيخ:
(آداب الصيام)
أي مستحبات الصيام وما ينبغي فعله وتركه للصائم، مما صحت به الأدلة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ:
(يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الآداب التالية)
الاستحباب هو: ما أمر به الشارع -لا على وجه الإلزام- بالفعل، وحكمه: أنه يثاب فاعله امتثالا ولا يستحق العقاب تاركه، والمستحبات متفاوتة، فمنها ما هو أعلى درجة من الآخر، وكذلك تلك المستحبات للصائم التي سيأتي ذكرها.

قال الشيخ:
(السحور)
السُّحور هو تناول الطعام والشرب وقت السحر، أي: قبل الفجر، من أجل التقوّي على الصيام، وهو مستحب غير واجب بإجماع أهل العلم.

قال الشيخ:
(عن أنس رضي الله غنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تسحّروا فإن في السحور بركة)
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسحور، وفي هذا دليل على استحبابه، فإن قيل: فلماذا لا يجب وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به، والأمر للوجوب؟
الجواب: أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن الوجوب، أي ما لم يُصرف بدليل آخر، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم: (واصل فواصل الناس) [متفق عليه]، أي ترك كل طعام، طعام الإفطار وطعام السحور واستمر صومه لليوم التالي، وفي هذا دليل على جواز ترك السحور، فيحمل أمره صلى الله عليه وسلم بالسحور على الاستحباب، كما أن إجماع أهل العلم على استحبابه دون إيجابه قرينة أخرى تصرفه عن الوجوب.

قال الشيخ:
(ويتحقق السحور ولو بجرعة ماء، لحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا ولو بجرعة ماء)
إذن سنة السحور تتحقق بأي أكل أو شرب، ولما كان الأمر بالسحور للتقوي على الصيام قال صلى الله عليه وسلم: (تسحروا ولو بجرعة ماء).

قال الشيخ:
(ويستحب تأخيره: عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال: "تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية")
إذن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم سحوره حتى قبيل الأذان بقدر خمسين آية فقط دليل على استحباب تأخير السحور، وقد صح كذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (وأخروا السحور) [الطبراني في الكبير عن أم حكيم وصححه الألباني في الصحيحة، وقد روي كذلك من حديث أنس وأبي ذر].

قال الشيخ:
(وإذا سمع الأذان وطعامه أو شرابه في يده فله أن يأكل أو يشرب)
أي إذا سمع المتسحر أذان الفجر والطعام أو الشراب في يده لم ينته منه، فله أن يأكل ما في يده أو يشربه، وهذا من يسر الشريعة، إذ عادة من رفع شيئًا ليأكله أو يشربه تتعلق نفسه به، فلم تشأ الشريعة منع المتسحِّر مما تعلقت نفسه به.

قال الشيخ:
(لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)
هذا هو الدليل على جواز الأكل والشرب بعد إذان الفجر إذا كان في الطعام أو الشراب على اليد، وبعض أهل العلم لا يجوّز الأكل والشرب مطلقًا بعد الأذان، ويعارضون الحديث بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، وتأولوا الحديث بتأويلات مخالفة لظاهره، ولا تعارض بين الآية والحديث، فإن الآية عامة مطلقة في النهي عن كل أكل وشرب بعد الفجر، والحديث خاص مقيد لحالة واحدة، وهي حالة رفع الإناء للأكل أو الشرب قبل سماع النداء، فلا تعارض بينهما.

قال الشيخ:
(2- الكف عن اللغو والرفث ونحوهما مما يتنافى مع الصوم)
ذلك أن الصوم عبادة لا ينبغي أن يخالطها لغو أو رفث، فإذا كان الصائم يمتنع عما أباح الله له في صيامه، فامتناعه عما حرّم عليه، وعما لا يليق به أولى.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم)
سبق شرح الحديث في فضل الصيام، والشاهد منه هنا نهيه صلى الله عليه وسلم الصائم عن الرفث والصخب والجهل.

قال الشيخ:
(وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)
قال ابن حجر: والمراد بقول الزور الكذب والجهل والسفه، والعمل به أي بمقتضاه. اهـ [الفتح]، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) التحذير من قول الزور والعمل به، لا ترك الصيام، وقيل معناه: لا ثواب لصاحبه على صيامه ولو أجزأ عنه، وقيل: لا يُقبل صيامه.

قال الشيخ:
(3- الجود ومدارسة القرآن)
الجود هو الكرم، قال ابن حجر في [الفتح]: "والجود في الشرع: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعمّ من الصدقة" اهــ. ومدارسة القرآن تشمل قراءته وتعلُّمه وتدبّره وحفظه وغير ذلك.

قال الشيخ:
(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة")
وسبب كون النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وأجود بالخير من الريح المرسلة، أي في إسراعها.. لقاؤه صلى الله عليه وسلم بجبريل عليه السلام وعرض القرآن عليه وما يتبع ذلك من تجدد العهد بمزيد من غنى النفس الذي هو سبب الجود، قال النووي رحمه الله في [شرح مسلم]: "وفي هذا الحديث فوائد، منها: بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم، ومنها: استحباب اكثار الجود في رمضان، ومنها: زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم، ومنها: استحباب مدارسة القرآن". اهــ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:32 am

قال الشيخ:
(4- تعجيل الفطر)
أي التعجل بالفطر بعد غروب الشمس مباشرة مستحب، لأن ذلك أيسر على الصائم وأبعد عن مزيد من مشقة الصوم.

قال الشيخ:
(عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر)
فالناس لا يزالون على خير ما عجلوا الفطر، وذلك لامتثالهم سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وعدم الخروج عليها بعقولهم، إذ قد يستحب العقل تأخير الفطر لمزيد الأجر، فتقع مجانبة الخير، وقد ورد عند أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه زيادة (.. فإن اليهود والنصارى يؤخرون)، فدلت تلك الزيادة على أن الخير في التعجيل راجع لمخالفة اليهود والنصارى، ولهذا جاء عند الحاكم من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان لا يصلي المغرب حتى يفطر، ولو على شربة ماء" [حسنه الألباني في صحيح الجامع].

قال الشيخ:
(5- أن يفطر على ما تيسر له مما هو مذكور في هذا الحديث: عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من الماء")
أي يستحب للصائم أن يفطر أول ما يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا الاستحباب مأخذه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في فعله صلى الله عليه وسلم الاستحباب.

قال الشيخ:
(6- الدعاء عند الفطر بما جاء في هذا الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله)
قوله صلى الله عليه وسلم: (ذهب الظمأ) أي العطش، وقوله: (وابتلت العروق) أي بعد أن يبست بالعطش، وقوله: (وثبت الأجر) أي حصل الثواب إن شاء الله، وهذا الدعاء مستحب للصائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو به.

لكن قد ثبت كذلك أن للصائم دعوة مستجابة عند فطره، غير مقيدة بلفظ معين، ولذلك يستحب له الدعاء عند الفطر، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) [رواه الضياء عن أنس وحسنه الألباني في صحيح الجامع]، وكذلك ورد من حديث أبي هريرة (والصائم حين يفطر) [أحمد والترمذي وابن ماجه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع]، وورد من حديث ابن عمرو عند ابن ماجه والحاكم وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.

إذن يستحب للصائم الدعاء المقيد بلفظ حديث ابن عمر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يستحب للصائم كذلك دعوة مطلقة لثبوت استجابتها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وبهذا انتهي الشيخ من الآداب التي ينبغي للصائم أن يتحلى بها، لكن الشيخ لم يذكر هنا صلاة التراويح، وكذلك كثير من الفقهاء، باعتبار أنهم ذكروها في أبواب صلاة التطوع من كتاب الصلاة، لكن كان ينبغي أن يُشار إليها هنا باعتبار التنبيه على استحبابها، وباعبار حاجة الناس لمعرفة فقهها في هذا الشهر الكريم، وقد ذكر الشيخ استحباب مدارسة القرآن والجود للصائم، باعتبار استحبابهما مطلقًا في شهر رمضان، فلنذكر كذلك صلاة التراويح باعتبار استحبابها وفضلها في شهر رمضان.

وصلاة التراوح هي قيام الليل وهي التهجّد، ويتأكد استحباب قيام الليل (صلاة التراويح) في رمضان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه) [متفق عليه].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليه إحدى عشرة ركعة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" [متفق عليه]، ومن أهل العلم من يرى جواز الزيادة على هذا العدد من الركعات، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى)، وكان هذا ردًّا عن سؤال سأله رجل النبيَّ صلى الله عليه وسلم على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) [متفق عليه]، فلم يحدد صلى الله عليه وسلم عدد الركعات، بل أطلقها بقوله: (مثنى مثنى)، في حين أنه أمر بالوتر إن خشي الصبح، أي أذان الفجر، فلو كانت الزيادة على إحدى عشرة ركعة غير جائزة لنبّه صلى الله عليه وسلم على هذا، كما نبّه على الوتر إذا خيف الفجر.

لكن وإن جاز الزيادة، ففي التقسّد على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من عدد ركعاته صلاته في الليل أفضل وأولى، أما أن يُبدّع المخالف فلا.

ومشروعية قيام الليل في رمضان جماعة ثابت من لدن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: (قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنني خشيت أن تفرض عليكم)، قالت عائشة: وذلك في رمضان" [متفق عليه]، فدل إقراره صلى الله عليه وسلم صلاة الناس خلفه على جواز التجمع على إمام واحد فيها، وكذلك دلّ قوله: (ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنني خشيت أن تفرض عليكم) جوازها في جماعة، وإنما منعه من تكرار الصلاة بالناس صلى الله عليه وسلم خشية أن تكتب عليهم.

فلما قضى صلى الله عليه وسلم ولم يخش الناس افتراضها عليهم بتوقف الوحي صلاها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنها كما في الصحيحين.

ولا يشترط في قيام رمضان الجماعة، ولكنها أفضل في جماعة، لثقلها على النفوس في غير جماعة، وإذا أخّرها الناس لمنتصف الليل الآخر فأفضل من صلاتها أول الليل، لكن فضلها يتحقق لكل من صلاها منفردًا كان أو في جماعة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:33 am

قال الشيخ:
(ما يباح للصائم)
أي ما يحلّ للصائم مما يتخوّفه الصائمون على صيامهم، فإنما يذكر الشيخ ما يباح للصائم حتى لا يتوهم أحد شيئًا مباحًا.. حرامًا أو مفطرًا، وإلا فالأصل أن كل ما لم يمنع الشرع منه الصائم فهو مباح حلال، والمباح هو مستوى الطرفينِ، أي ما لا أجر فيها ولا إثم.

قال الشيخ:
(1- الغسل للتبرد)
أي يتبرد الصائم من الحرّ بالغسل.

قال الشيخ:
(عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يصبّ على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر")
وفعله صلى الله عليه وسلم هنا يدل على الجواز، وقد يستفاد منه الاستحباب، أي استحباب من وجد في صيامه مشقة من العطش أو الحر أن يتبرّد بالماء، وذلك من زيادة المشقة، وما جعل الله علينا في الدين من حرج.

قال الشيخ:
(2- المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة)
المضمضة معروفة وكذا الاستنشاق، ومن غير مبالغة، أي: أي زيادة تتسبب في نزول الماء إلى الحلق.

قال الشيخ:
(عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)
فإن قيل: النبي صلى الله عليه وسلم قال ذالك للذي يتوضأ: فكيف نعممه لغيره، من الصائم وغيره؟
الجواب: أن أصل المضمضة والاستنشاق مباحان في كل وقت، ولم يمنع الشارع الصائم منهما، بل منعه فقط من المبالغة فيهما، وليس لنا إقصار المضمضة والاستنشاق على الصائم أثناء وضوئه فقط، لأن منع الصائمِ من شيء لا بدّ وأن يكون بدليل، ولا دليل هنا.

قال الشيخ:
(3- الحجامة)
الحجامة هي التداوي بإخراج بعض الدم الفاسد من الإنسان، وقد سبق معنا أن بعض أهل العلم يرى أن الحجامة مفسدة للصوم، وبعضهم يراها مكروهة مطلقًا، والشيخ هنا يرى أنها مباحة، وتكره فقط إن خشي معها حصول الضعف.

قال الشيخ:
(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم")
فهذا دليل على إباحة الحجامة للصائم، وهو مأخوذ من فعله صلى الله عليه وسلم، ولو كانت الحجامة محرمة أو مفطرة ما فعلها وهو صائم صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ:
(وتكره إن خشي على نفسه ضعفًا)
أي تكره الحجامة إن خشي الصائم المحتجم على نفسه الضعف بسببها.

قال الشيخ:
(عن ثابت البناني قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف)
إذن في الأثر جواز الحجامة، إلا لمن يضعف بها، فإنها حينئذ مكروهة له.

قال الشيخ:
(4- القبلة والنباشرة لمن قدر على ضبط نفسه)
يعني يباح للصائم أن يقبل امرأته وأن يباشرها، والمباشرة المقصودة هنا ملامسة الجسدين لبعضهما البعض وما يتبع ذلك بلا جماع، وقوله (لمن قدر على ضبط نفسه) يعني ولم يُفضِ به الأمر إلى الجماع.

والشيخ سكت هنا عن الإنزال، إنزال المني تبع للمباشرة، كما سكت عنه أثناء الكلام عن مفسدات الصيام، لكنه سكت عنه هناك لأنه لا يراه مفسدًا للصوم، وقد بيّنا هناك ضعف هذا القول، أعني أن تعمد إنزال المني غير مفسد للصوم، أما هنا فالظاهر أن الشيخ لا يرى تعمّد إنزال المني من المباح للصائم، بدليل أنه لم يتعرض لذكره مع القبلة والمباشرة، وقد يكون سكت عنه هنا وهو يرى جوازه من باب اعتبار الخلاف وعدم الجزم في مسألة الأحوط فيها خلاف قوله وترجيحه، وقد يكون سكت عنه لأنه يراه مكروهًا، لكنه لو كان يراه مكروهًا لنبّه على كراهيته كما نبّه على كراهية الحجامة للصائم إذا خشي على نفسه ضعفًا، وقد يكون سكت الشيخ عن مسألة تعمد إنزال المني في الموضعينِ، موضع مفسدات الصوم وهنا: لأنه لم يتبيّن له على وجه الجزم القول الراجح في المسألة.

وقد اختلف العلماء في مسألة المباشرة للصائم وما إذا حصل إنزال بسببها على أقوال كثيرة، والراجح جوازها لمن يملك نفسه، وإذا أنزل ولم يكن يتعمد فصومه صحيح، على أن الإنزال لا يكون عادة بلا مقدمات سابقة له، كالحرارة التي يحسها الرجل والمرأة سواء قبل الإنزال، فمن أحس بتلك المقدمات فيجب عليه على الفور ترك التقبيل أو المباشرة، أما من غلبه الأمر كأن يقبل فينزل مباشرة دون تعمد فلا يفسد صومه على الصحيح، وإن كان المثال بعيدًا عن الواقع بعض الشيء، لأن الإنزال لا يكون في لحظة خاطفة.

قال الشيخ:
(عن عائشة رضي الله عنها قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه")
وبهذا جوّز القائلون بإباحة التقبيل والمباشرة للصائم بشرط أن يكون قادرًا على ضبط نفسه، أي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:34 am

قال الشيخ:
(5- أن يصبح جنبًا)
أي من جامع أو أنزل ثم أُذن للفجر قبل أن يغتسل، أو من نام فأصبح وقد احتلم، فلا جناح عليه، فقط يلزمه الاغتسال لأول صلاة، يعني من نام بعد الفجر وقد صلى ثم احتلم فصومه صحيح ويلزمه الغسل لصلاة الظهر، وكذا من جامع ثم نام واستيقظ بعد أذان الفجر أو جامع ولم يغتسل إلا بعد الأذان فلا جناح عليه.

قال الشيخ:
(لما جاء عن عائشة وأم سلمة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم")
ففي الحديث جواز تأخير الاغتسال من الجنابة لما بعد الأذان، وقد وقع قديمًا خلاف في تلك المسألة ثم وقع شبه إجماع –كما يعبّر ابن دقيق في الإحكام- على الجواز.

قال الشيخ:
(6- الوصال إلى السحر)
وهو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل أو شرب بينهما، كما قال النووي رحمه الله في شرح مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل، فلما رآه أصحابه واصلوا اقتداء به فنهاهم رحمة عليهم، ثم إذن لهم فيه إلى السحر، أي تأخير إفطارهم إلى وقت السحر.

قال الشيخ:
(عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر)، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: (لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطْعِم يطعمني وساق يسقين)
ففي الحديث النهي عن الوصال، إلا إلى السحر فقط، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطْعِم يطعمني وساق يسقين) في رواية أخرى: (إني أبيت يطعمني ربي ويسقين)، اختلف في معنى الطعام والشراب هنا، وحاصل الخلاف في كون هذا الطعام والشراب على الحقيقة أو المجاز؟

فرأى البعض أنه على الحقيقة، وأنه صلى الله عليه وسلم يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له عليه الصلاة والسلام.

وقيل: بل هو طعام وشراب مجازي، وأنه إنما يُجعَل فيه صلى الله عليه وسلم قوة الطاعم الشارب، أو ينتفي عنه الحاجة للطعام والشراب فكأنه طعم وشرب.

وقيل: المقصود بالطعام والشراب غذاء روحه الشريفة بالتعبد والحال مع الله عز وجل، وهذا ما جنح إليه ابن القيم كما نقل الحافظ عنه في الفتح، وهو أقوى الوجوه عندي، لأن الوجهين الأولين يلزم عنهما ضياع مقصد من مقاصد التكليف بالعبادة، وهو التعب والمشقة، وهز في الصوم الجوع والعطش، لكن على معنى غذاء الروح بطاعة الله تحصل كمال العبادة له صلى الله عليه وسلم، فانشغاله بالله وعبادته ومعرفته ومحبته هو غذاؤه صلى الله عليه وسلم الذي عبّر عنه بقوله: (إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني).

قال الشيخ:
(7- السواك، والطيب، والأدهان، والكحل، والقطرة، والحقنة، والأصل في إباحة هذه الأشياء البراءة الأصلية، ولو كانت مما يحرم على الصائم لبينه الله ورسوله، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾)
سبق معنا في كتاب الطهارة أن السواك مستحب في كل الأوقات، وقد ورد عن عامر بن ربيعة أنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم" [أخرجه أحمد والترمذي والدارقطني والبيهقي، وحسنه الترمذي، وضعفه جماعة آخرون] وكذلك ورد حديث "كان يستاك آخر النهار وهو صائم" قال الألباني: "(باطل)، ويغني عن هذا الحديث في مشروعية السواك للصائم في أي وقت شاء أول النهار أو آخره عموم قوله صلى الله عليه و سلم: (لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). متفق عليه وهو مخرج في الارواء رقم 70، وروى الطبراني بإسناد يحنمل التحسين عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم، قلت: أي النهار أتسوك؟ قال أي النهار شئت غدوة أو عشية، قلت: إن الناس يكرهونه عشية ويقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) فقال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لابد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدًا.." اهـ [السلسلة الضعيفة].

وأما الطيب فهو معروف، ومنه الروائح المستعملة الآن، والأدهان جمع دهن، وهو كل ما يدهن به الرأس وغيره، والأصل أن استعمال الطيب والدهن مباح أو مستحب، ولم يأت منع منهما للصائم، فهما على الأصل للصائم.

وأما الكحل فهو معروف، وقد ورد عند ابن ماجه وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل وهو صائم" لكن ضعفه غير واحد من أهل العلم، ويبقى الاكتحال للصائم جائز باعتبار أصل إباحته التي لم تخص بوقت دون غيره.

وأما القطرة، وهي الدواء يقطر به في العين أو الأذن أو الأنف، وظاهر تعميم الشيخ أنها مباحة مطلقًا، أي سواء كانت في العين أو الأذن أو الأنف، وإن وجد مذاقها في الحلق أو نزلت عن طريق الفم إلى المعدة، لكن بعض أهل العلم يرى أن قطرة الأنف خاصة مفطرة إذا وجد الصائم شيئًا منها في حلقه فابتلعه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)، فعلم منه أن الأنف منفذ للحلق معتدٌ به في إفساد الصيام، وأما قطرة العين والأذن فالخلاف فيها ضعيف، والأصل عدم إفساد الصيام إلا بدليل.

وأما الحقنة، سواء الشرجية أو العضلية أو غيرهما، فالشيخ يرى أنها لا تفطر مطلقًا، وبعض العلماء يقول تفطر لو كانت مغذية، والبعض يرى المغذية غير مفسدة كذلك للصوم، لأن الطعام والشراب لا تقتصر علة الإفطار بهما على الغذاء فقط، بل الغذاء واللذة بهما.

وقول الشيخ: (والأصل في إباحة هذه الأشياء البراءة الأصلية) أي جوازها المطلق لكل أحد، وقوله: (ولو كانت مما يحرم على الصائم لبينه الله ورسوله، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾) أي وما كان الله ليغفل في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أمر تلك الأمور كلها لو كانت مفطرة، بل لو كانت كذلك لبينها سبحانه وتعالى.

وهذه قاعدة عامة في الاستدلال، كما سبقت في كتاب الطهارة، لكن قد يخفى على الناظر بعض وجوه الاستدلال في بعض المسائل فيظن أن الله سكت عنها فيردها للأصل، وهي قد نوّه عليها ووقف غيره على دليلها، كما في مسألة القطرة للأنف هنا.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 11:00 am

قال الشيخ:
(صيام التطوع)
أي الصيام الذي يتطوع به المسلم طلبًا للأجر وإن لم يفرض عليه، وصيام التطوع ينقسم قسمين:
- التطوع المطلق: وهو صيام أي يوم مطلقًا، ما عدا الأيام التي نهينا فيها عن الصيام، وسيأتي ذكرها، وقد وردت أدلة كثيرة تفيد جواز التطوع المطلق بالصيام، بل واستحبابه.

- التطوع المقيد: وهو صيام أيام دلّنا الشرع على استحباب صيامها، وهذا القسم من صيام التطوع يزداد استحبابه عن القسم الأول.

قال الشيخ:
(رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الأيام)
أي التي سيأتي ذكرها، وترغيبه صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام التي هي من صيام التوع المقيد.. هذا الترغيب يقع تارة بقوله، وتارة بفعله، كما سيأتي إن شاء الله.

قال الشيخ:
(1- ستة من شوال)
أي ستة أيام من أيام شهر شوال، بلا موالاة في الأيام، أي صيام أي ست أيام من شهر شوال، سواء وقع الصيام متواليًا أو متفرقًا.

قال الشيخ:
(عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر)
ففي الحديث حثّه صلى الله عليه وسلم على صيام تلك الأيام من شوال مطلقًا، وقال بعض العلماء يشترط صيام رمضان قبلها تامًا، فمن أفطر في يوم أو أكثر لعذر لا تتحق فضيلة تلك الأيام في حقه حتى يكمل صيام رمضان أولا، ثم يصوم ستة أيام من شوال، ولا شك أن قضاء الأيام الواجبة أولى من الشروع أولا في صيام أيام مستحبة.

فائدة: قال النووي رحمه الله في [شرح مسلم]: قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر: لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين. اهـ

فائدة ثانية: قال المناوي في [فيض القدير]: وخُصّ شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم، فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر. اهـ

فائدة ثالثة: قال الشيخ العثيمين في [شرح رياض الصالحين]: لكن لو أنك تساهلتَ حتى خرج شوال وصمت فإنها لا تكون بهذا الأجر، اللهم إلا من كان معذورًا مثل أن يكون مريضًا أو امرأة نفساء أو مسافرًا، ولم يصم في شوال وقضاها في ذي القعدة فلا بأس. اهـ
قلت: وهذا كلام قوي، ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي نوافله إذا فاتته لعذر، بل وأمر من نام عن حزبه بالليل أن يصليه أو يقرأه ما بين الضحى والظهر.

قال الشيخ:
(2، 3- يوم عرفة لغير الحاج، وعاشوراء ويوم قبله)
إذن يستحب صيام يو عرفة، وهو اليوم الذي يقف فيه الحجيج على عرفات، ولهذا سمي يوم عرفة، واشترط الشيخ في استحبابه أن يكون صائمه غير حاج، يعني لو كان حاجًّا لم يستحب له صيامه، وسيأتي الدليل على هذا التفريق بين الحاج وغيره.

وكذلك يستحب صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، واستحباب صيام يوم قبله له حكمة ستأتي.

قال الشيخ:
(عن أبي قتادة قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية)، وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: (يكفر السنة الماضية)
إذن في الحديث استحباب صيام يوم عرفة، لأنه مكفر لسنتين، واستحباب صيام يوم عاشوراء لأنه مكفر لسنة.

قال الشيخ:
(وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه)
فيستفاد من هذا الحديث أن فضل صيام يوم عرفة إنما هو لغير الحاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصومه وهو حاجّ، وكذلك ورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن صيام يوم عرفة" [أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وضعفه غير واحد من أهل العلم كما في الضعيفة للألباني]، ومن أهل العلم من قال تركه صلى الله عليه وسلم للصيام وهو واقف بعرفة لا يدل على عدم الاستحباب، لأن الأحاديث المستفاد منها الاستحباب مطلقة في الحاج وغيره، فقيل: ترك صيامه صلى الله عليه وسلم لكونه مسافرًا، وقيل: ليتقوى على الدعاء، وقيل: لأن يوم عرفة بمثابة العيد للحجاج المجتمعين.

قال الشيخ:
(وعن أبي غطفان بن طريف المري قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم")
ففي الحديث استحباب صيام التاسع من المحرم إلى جانب صيام العاشر، وهذا لمخالفة اليهود والنصارى، وقيل تحصل المخالفة كذلك بصيام يوم بعد العاشر، والأولى قبله.

قال الشيخ:
(4- صيام أكثر المحرم)
أي صيام أكثر أيام شهر الله المحرم، بأن يصوم المرء ما استطاع من الشهر، بشرط ألا يصومه كله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم شهرًا كاملا غير رمضان، كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل)
ففي الحديث استحباب صيام أكثر شهر الله المحرم، لأن صيامه أفضل الصيام بعد رمضان، كما صلاة الليل أفضل الصلاة بعد المفروضة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 11:01 am

قال الشيخ:
(5- صيام أكثر شعبان)
أي صيام أكثر شهر شعبان، وما قيل في محرم يقال في شعبان.

قال الشيخ:
(عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته أكثر منه صيامًا في شعبان")
فاستحباب صيام شعبان مأخذه فعله صلى الله عليه وسلم، وهو ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها، وعلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستكمل صيام شهر كامل غير رمضان.

قال الشيخ:
(6- الاثنين والخميس)
أي يستحبّ صيام يوم الاثنين، أو صيام يوم الخميس.

قال الشيخ:
(عن أسامة بن زيد قال: "إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: (إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس)
فكان صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس كي يعرض عمله وهو صائم، وفي فعله صلى الله عليه وسلم وحكمة صيامه ما يدلّ على استحباب صيام يوم الاثنين، أو يوم الخميس.

قال الشيخ:
(7- ثلاثة أيام من كل شهر)
أي يستحب صيام أي ثلاثة أيام من كل شهر.

قال الشيخ:
(عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صم من كلّ شهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)
ففي قوله صلى الله عليه وسلم: (صم من كل شهر ثلاثة أيام) دليل على الاستحباب، استحباب ثلاثة أيام من كل شهر، كما هو دليل على عدم التقيّد بأيام معينة، فمن صام هذه الأيام الثلاثة في أول الشهر أو نصفه أو آخره، أو صامها مجتمعة متوالية أو مفرقة غير متوالية فقد امتثل للأمر النبوي ونال الأجر.

قال الشيخ:
(ويستحب أن تكون أيام: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)أي ويزاد استحباب صيام الثلاثة أيام من كل شهر إذا كانت في أيام الثالث والرابع والخامس عشرة، فوقوعها في تلك الأيام يزيد في الاستحباب، ولا يشترط.

قال الشيخ:
(عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)
فتعينه صلى الله عليه وسلم لأبي ذر تلك الأيام دليل على فضلها عن غيرها من الأيام، لكن ما فاتته تلك الأيام لأي سبب كان فصامه في أيام أخر من الشهر أجزأته.

قال الشيخ:
(8- صيام يوم وفطر يوم)
أي يسحب كذلك صوم يوم، وفطر يوم، وصوم يوم، وفطر يوم، وهكذا.

قال الشيخ:
(عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحبّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا)
فهذا أحب الصيام إلى الله، وهو صيام نبي الله داود عليه السلام، وقد قاله صلى الله عليه وسلم لابن عمرو في معرض الحث على عدم الزيادة عليه، فعُلم كذلك أنه آخر ما يطلب من الصيام، أعني أبلغ التعبد بالصيام هو صيام يوم وفطر آخر.

قال الشيخ:
(9- عشر ذي الحجة)
أي العشر الأولى من ذي الحجة، وهي في الحقيقة تسع فقط، وتسميته بالعشر من باب التغليب.

قال الشيخ:
(عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي عليه السلام قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس")
الشاهد قول الراوية: "يصوم تسع ذي الحجة"، فصيامه صلى الله عليه وسلم في تلك الأيام يدل على استحباب صومها.

وقد عارض بعض أهل العلم الحكم باستحباب صيام عشر ذي الحجة بأن الحديث ضعيف لا يثبت، وعليه لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومها، لكن قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) يعني العشر، ولا شك أن الصيام من ضمن العمل الصالح.

وبهذا يكون الشيخ قد انتتهى من ذكر الأيام المستحب صيامها، والمتدبّر في تنوع تلك الأيام واختلافها يفهم حكمة الشارع من كثرتها، وهي مناسبتها لكل الناس على اختلاف طاقتهم وقدرتهم، فمن لا يستطيع صيام يومين أو يوم أسبوعيًا فليصم ثلاثة أيام من كل شهر، ومن وجد فيه قوة زاد فصام يومًا وأفطر آخر، وهكذا حتى يعم الخير كل مسلم، حتى الذي لا يقوى على صيام تلك الأيام كلها صام يوم عرفة فيكفر الله له به سنتين، أو يوم عاشوراء فيكفَر عنه سنة كاملة، وفي هذا كله فضل الله على تلك الأمة المرحومة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 11:02 am

قال الشيخ:
(الأيام المنهي عن صيامها)
سبق معنا أن التطوع المطلق -أي في أي وقت- بالصيام جائز ومستحب، لأن الشارع سمح به، لكن هذا التطوع المطلق لا يجوز في الأيام التي نهى الشارع عنها، ومن هنا ذكر الشيخ تلك الأيام لتتجنب فلا تصام.

ومن هذه الأيام التي نهى الشارع عنها ما هو مكروه فقط صيامها، ومنها ما هو محرم صيامها، وأغلبها مختلف في كونها محرمة الصوم أو مكروهة، أو ربما مباحة، كما سيأتي

قال الشيخ:
(1- يوما العيدين)
أي يوم الأضحى ويوم الفطر.

قال الشيخ:
(عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: "شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم في صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم")
الشاهد من الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الأضحى ويوم الفطر، وهو نهي للتحريم، قال النووي رحمه الله في [شرح مسلم]: وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك. اهـ

قال الشيخ:
(2- أيام التشريق)
قال الشيخ في الهامش: وأيام التشريق: أي الأيام التي بعد يوم النحر، وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة، وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر في الشمس، وقيل: لأن الهادي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة. [فتح الباري].

قال الشيخ:
(عن أبي مرة مولى أم هانيء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليها طعامًا، فقال: كُلْ، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كُلْ، فهذه الأيام التي كان يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإفطارها، وينهانا عن صيامها، قال مالك: وهي أيام التشريق"، وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي")
ففي هذين الأثرين نهي الشارع عن صوم أيام التشريق، وقد جاء في صحيح مسلم العلة من منع صيامها، فقال صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله)، وعليه ذهب كثير من العلماء إلى عدم جواز صيامها مطلقًا، ورخص البعض في جواز صيامها للمتمتع فقط؛ لحديث ابن عمر وعائشة السابق، وجوّز البعض كل صيام فرض، كقضاء رمضان، ونقلوا عن البعض جواز صيامها مطلقًا، فرضًا ونفلا، ومنع البعض من كل صيام مطلقًا، والراجح المنع للأحاديث الكثيرة فيه، إلا للمتمتع فإنه يجوز له.

قال الشيخ:
(3- يوم الجمعة منفردًا)
أي صيام يوم الجمعة وحده، من غير ضم يوم قبله أو بعده له، وذلك في الصوم التطوع المطلق، أما صوم التطوع المقيد فيجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا)، ومعلوم أن الذي يصوم يومًا ويفطر يومًا يصوم يوم الجمعة منفردًا في كل أسبوعين، فدل هذا على أن المراد بالنهي في صوم التطوع المطلق، وعلى هذا لو جاء يوم عرفة يوم جمعة فإنه يصام، وكذا كل صيام مستحب مقيد لو جاء يوم جمعة أو سبت كما سيأتي فإنه يصام ولا نهي فيه.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده)
وعلة منع صيام الجمعة منفردًا أنه يوم عيد للمسلمين، وقيل: للتقوي على ذكر الله كثيرًا، واختلف أهل العلم في نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيام الجمعة منفردًا، هل يحمل على الكراهة أم على التحريم؟

قال الشيخ:
(4- يوم السبت منفردًا)
أي إفراد صيام السبت في صيام التطوع المطلق.

قال الشيخ:
(عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته –الصماء- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه)
قوله صلى الله عليه وسلم: (لحاء عنة) أي: قشر شجرة، والعنة هي الحبة من العنب الفاكهة المعروفة.

والشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا يوم السبت)، وهو محمول على إفراده بالصيام، بدليل ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم عن صيام داود: (يصوم يومًا ويفطر يومًا)، وإطلاق استحباب صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك، ومعلوم أن تلك الأيام المستحب صيامها تأتي يوم السبت كثيرًا، ولو كان صيامها ممنوعًا يوم السبت لنبّه على هذا الشارع الذي لا يغفل شيئًا ولا ينساه.

والبعض يقول: لا يُصام يوم السبت مطلقًا، حتى ولو وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو صيام يوم وفطر آخر، وهذا قول ضعيف جدًّا! وينقضه ما سبق من إطلاق مشروعية صيام تلك الإيام، ولنتصور سوف سيتحقق للمرء صيام يوم وفطر آخر إذا كان سيترك صيام كل يوم سبت، فإذا بدأ المرء بصيام يوم الخميس، فإنه سيفطر الجمعة، ثم سيفطر كذلك على هذا القول يوم السبت، ثم سيصوم الأحد ويفطر الاثنين ويصوم الثلاثاء ويفطر الأربعاء ويصوم الخميس ويفطر الجمعة والسبت، وهكذا.. وهذا في الحقيقة ليس صيام يوم وفطر آخر، بل هو صيام ثلاثة أيام من كل أسبوع، فلا معنى حينئذ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا).

وكذلك ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: (أصمت أمس؟) قالت: لا، قال: (تريدين أن تصومي غدًا؟) قالت: لا، قال: (فأفطري) [البخاري]، فلو كان صيام يوم السبت ممنوعًا مطلقًا لما كان لسؤاله صلى الله عليه وسلم عن نيتها صيام السبت فائدة، فعلم كذلك بالحديث جواز صيام السبت في النفل.

وكثير من العلماء يضعف حديث النهي عن صيام السبت الذي استدل به الشيخ، ويرى هؤلاء أن لا جناح في صيام يوم السبت مطلقًا، ولو أفرد بالصيام، ومنهم من يحمل النهي على فرض صحته على الكراهة فقط، أي كراهة إفراد السبت بصيام.

وذكر بعضهم أن الحكمة من النهي عن إفراد صيام يوم السبت مشابهة اليهود، فإن اليهود يعظمون السبت ويصومونه، ولهذا حمل بعضهم النهي عن صيامه على من رأى أن في السبت فضيلة لذاته، أما من لم يرَ فيه فضيلة أو لم يصمه تعظيمًا فلا جناح من صومه في حقّه.

وعلى كل فغاية الحديث تحريم أو كراهة إفراد السبت بصيام، إلا ما افترض علينا، أو ما كان في حكم ما افترض كما ذكر الطيبي: "ما افترض يتناول: المكتوب، والمنذور، وقضاء الفوائت، وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة، وعاشوراء، أو وافق وردًا. وزاد ابن الملك: وعشرة ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود". اهـ انظر [تحفة الأحوذي].


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1035

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز    الأحد أكتوبر 03, 2010 11:04 am

قال الشيخ:
(5- النصف الثاني من شعبان لمن لم تكن له عادة)
أي لا يُصام نصف شعبان الآخر، فإذا انتصف الشهر فلا يصام، إلا لمن له عادة في صيام ورد معين، كأن يكون المرء يصوم يومًا ويفطر آخر، أو يكون يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع.. فؤلاء الذين لهم ورد صيام دائم يجوز لهم الصيام حتى بعد انتصاف شعبان.

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
هذا هو الدليل على المنع من صيام النصف الآخر من شعبان، واختلف في هذا النهي: هل هو للتحريم أم للكراهة؟ فقال طائفة يحرم، وقال آخرون بل يكره، وإنما كره ليُتقوّى المرء على صيام رمضان، وضعّف كثيرون من العلماء الحديث ولم يروا كراهية الصيام بدلالة صومه صلى الله عليه وسلم أكثر شعبان كما مرّ، وبالحديث الآتي الآن.

قال الشيخ:
(وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)
الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) فيدلّ على أن من صام قبل رمضان بيوم أو يومين لأنه وافق عادة له في الصوم جاز، وفي الحديث جواز الصيام بعد انتصاف شعبان، وبهذا استدلّ من رأى عدم كراهية -فضلا عن تحريم- الصيام بعد انتصاف شهر شعبان، وهو الراجح والله أعلم.

قال الشيخ:
(6- يوم الشك)
يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، وسمي يوم الشك: لأن الناس تشك فيه هل هو أول رمضان أم آخر شعبام، أما إذا رؤي الهلال فيه فهو ليس يوم شكّ عندئذ.

قال الشيخ:
(عن عمار بن ياسر قال: "من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم")
وبهذا استدل كثيرون من العلماء على حرمة صيام يوم الشك، وقد أغرب بعضهم فقال بوجوب صوم يوم الشك! وقال آخرون باستحبابه، وقال غيرهم بكراهيته فقط، وقال قوم مباح، وقيل غير ذلك، حتى عدّهم العلامة العثيمين في [الشرح الممتع] سبعة أقوال، ثم رجّح القول بالتحريم، وهو الظاهر من الأحاديث.

قال الشيخ:
(7- صوم الدهر وإن أفطر الأيام المنهي عنها)
أي صوم السنة كاملة، حتى ولو أفطر الأيام المنهي عن صيامها، فإنه كذلك صام الدهر كله، وقال بعضهم بل لو أفطر الأيام المنهي عنها فإنه بهذا لم يصم الدهر كله، وما ذكره الشيخ أقوى.

قال الشيخ:
(عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونهكت، لا صام من صام الأبد)
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (هجمت له العين) أي: غارت ودخلت، من الهجوم على القوم، والمقصد أتعبتها وأنهكتها، وقوله: (لا صام من صام الدهر): إخبار بحاله، وأنه لا ثواب له على صومه.

واستدل بالحديث على كراهية صوم الدهر، وقال الحافظ شذ ابن حزم فحرمه، وقيل: يباح صوم الدهر إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وقيل: يستحب، والظاهر كراهيته لا سيما بعد الوقوف على النهي النبوي عنه.

قال الشيخ:
(وعن أبي قتادة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، نعوذ بالله من غضب الله، ومن غضب رسوله، فلم يزل عمر يرددها، حتى سكن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله، قال: (لا صام ولا أفطر)غضب صلى الله عليه وسلم من السؤال خشية على صاحبه من التقعر المفضي للغلو، أو التقصير فيما بعد، إذ ليس كل أحد يطيق حاله صلى الله عليه وسلم وتصلح له، كما كان صلى الله عليه وسلم يواصل وينهى أصحابه عن الوصال.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صام ولا أفطر) قيل: دعاء عليه، وقيل: إخبار بحاله، وعلى كليهما يفيد كراهية صوم الدهر، إذ لا فائدة من صيام غير مقبول شرعًا.

قال الشيخ:
(النهي عن صيام المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه)
وهذا مخصوص بصيام المرأة الفرض، كرمضان، وكل صوم على الفور، وذلك أنه (لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف) كما قال صلى الله عليه وسلم [متفق عليه].

قال الشيخ:
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)
استدل بالحديث على تحريم صوم المرأة النفل بغير إذن زوجها، وقال بعضهم بل يكره فقط، والراجح الأول للدليل والعلة، وإذا وقع الصوم بغير إذنه صح وأثمت للوقوع في النهي.

وليس للزوج أن يمنع زوجته من غير ما فائدة، وليس كذلك يُتوقع من مسلم أن يمنع زوجته من عمل صالح من غير ما فائدة، والواجب على الزوجين حسن العشرة، والمقصد من النهي ألا يُمنع الرجل حقه من أهله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-yard.alafdal.net
 
شرح كتاب الصيام من كتاب الوجيز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الساحة الإسلامية :: الأقسام الشرعية :: •• القفــــــــه ..«-
انتقل الى: