الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
هدي الجنة
 
دمــ ع ــــة خ ـــشيـــة
 
المتشوقة للجنة
 
عطر الشهادة
 
pipawn et islam
 
راجية عفو الله
 
إيمــــان قلب
 
طالبة السلام
 
قمر الدجى
 
ريحانة القرآن
 
المواضيع الأخيرة
» : اجمل التوقيعات الاسلامية اختر منها ما شئت .......
السبت ديسمبر 03, 2011 3:22 pm من طرف طالبة السلام

» أعظم إنسان في الكتب السماوية
السبت ديسمبر 03, 2011 3:15 pm من طرف طالبة السلام

» حكمة بليغة...
السبت ديسمبر 03, 2011 3:04 pm من طرف طالبة السلام

» آداب الصداقة و الصحبة
السبت ديسمبر 03, 2011 2:42 pm من طرف طالبة السلام

» حوار مع ظلي
السبت ديسمبر 03, 2011 2:36 pm من طرف طالبة السلام

» ما هو سر رائحة المطر ... !!
السبت ديسمبر 03, 2011 2:25 pm من طرف طالبة السلام

» عبارات حلوه ومعاني اجمل!!!!!!
السبت ديسمبر 03, 2011 2:03 pm من طرف طالبة السلام

» الحيوان الذي لا يشرب الماء أبدا
الأحد أبريل 17, 2011 4:56 am من طرف هدي الجنة

» صلاة القضاء
الجمعة أبريل 08, 2011 5:26 am من طرف هدي الجنة

» صلاة المسافر
الجمعة أبريل 08, 2011 5:23 am من طرف هدي الجنة

» ** المتحابون في الله يحبهم الله **
الثلاثاء مارس 29, 2011 1:35 pm من طرف هدي الجنة

» هنيئا لكم يا شباب مصر العظيمة
الثلاثاء مارس 29, 2011 1:17 pm من طرف هدي الجنة

» viva tunisie
الثلاثاء مارس 29, 2011 12:59 pm من طرف هدي الجنة

» صلة الرحم..
الأربعاء مارس 16, 2011 4:31 am من طرف MooN TearS

» شرح لإرفاق الصور للمواضيع
الخميس فبراير 17, 2011 11:24 am من طرف هدي الجنة


شاطر | 
 

 كيف يزيد المسلم من محبته لله تعالى ولدينه؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المتشوقة للجنة
حـارس ــة الإســلام
حـارس ــة الإســلام
avatar

الجنس الجنس : انثى
العمر العمر : 22
عدد المساهمات عدد المساهمات : 972

مُساهمةموضوع: كيف يزيد المسلم من محبته لله تعالى ولدينه؟   الأحد فبراير 06, 2011 10:35 am

لماذا
يجب على المرء أن يحب الله تعالى؟ أعرف أنه من المفروض علينا أن نحبه
سبحانه لكن كيف لي أن أقوم بزيادة هذا الحب وأن أقوم بحب ديني كذلك؟.



الجواب :
الحمد لله
أولاً:
إن
السؤال ، بالصيغة المذكورة هنا ، متسغرب حقاً ، فليس العجب في أن نحب الله
، ولا أن نحبه أكثر من أنفسنا ، بل العجب أن يؤمن أحد بأن له رباً خالقاً
، ثم لا يحبه ، ولا يقدم محبته على نفسه وولده ، ووالده ، والناس أجمعين .

فكل جمال يحب لأجله المحبون ، فمن الله وحده ، والله جل جلاله جميل ، وله من الجمال اللائق به المقام الأعلى .
وكل جلال يحب لأجله المحبون ، فالله أكبر من كل كبير ، وأجل من كل عظيم .
وكل كمال ، يحب له المحبون ، فلله تعالى من الكمال القدر الأعلى ، والمقام الأسنى .
وكل إحسان وإفضال ، يحب لأجله المحسنون ، فمن عطاء الله وإحسانه ؛ فكيف لا يُحَبُّ إله هذا شأنه ، ورب هذا مقامه .



قال ابن القيم رحمه الله :
"
اعْلَمْ أَنَّ أَنْفَعَ الْمَحَبَّةِ عَلَى الْإِطْلاقِ ، وَأَوْجَبَهَا
وَأَعْلَاهَا وَأَجَلَّهَا : مَحَبَّةُ مَنْ جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى
مَحَبَّتِهِ ، وَفُطِرَتِ الْخَلِيقَةُ عَلَى تَأْلِيهِهِ ، وَبِهَا
قَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَعَلَيْهَا فُطِرَتِ
الْمَخْلُوقَاتُ ، وَهِيَ سِرُّ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
.
فَإِنَّ الْإِلَهَ هُوَ الَّذِي تَأَلهُهُ الْقُلُوبُ
بِالْمَحَبَّةِ وَالْإِجْلالِ ، وَالتَّعْظِيمِ وَالذُّلِّ لَهُ
وَالْخُضُوعِ وَالتَّعَبُّدِ ، وَالْعِبَادَةُ لا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ
وَحْدَهُ ، وَالْعِبَادَةُ هِيَ : كَمَالُ الْحُبِّ مَعَ كَمَالِ
الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ ، وَالشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ
أَظْلَمِ الظُّلْمِ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى
يُحَبُّ لِذَاتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، وَمَا سِوَاهُ فَإِنَّمَا
يُحَبُّ تَبَعًا لِمَحَبَّتِهِ .

وَقَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ
مَحَبَّتِهِ سُبْحَانَهُ جَمِيعُ كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَدَعْوَةُ
جَمِيعِ رُسُلِهِ ، وَفِطْرَتُهُ الَّتِي فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَيْهَا ،
وَمَا رَكَّبَ فِيهِمْ مِنَ الْعُقُول، وَمَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنَ
النِّعَمِ ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَفْطُورَةٌ مَجْبُولَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ
مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ
الْإِحْسَانُ مِنْهُ ؟ وَمَا بِخَلْقِهِ جَمِيعِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ
فَمِنْهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا
بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 53 ] .
وَمَا
تَعَرَّفَ بِهِ إِلَى عِبَادِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ
الْعُلَا ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آثَارُ مَصْنُوعَاتِهِ مِنْ كَمَالِهِ
وَنِهَايَةِ جَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ .

وَالْمَحَبَّةُ لَهَا
دَاعِيَانِ : الْجَمَالُ ، والإجمال [أي: الإحسان والإنعام]؛ وَالرَّبُّ
تَعَالَى لَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ جَمِيلٌ
يُحِبُّ الْجَمَالَ ، بَلِ الْجَمَالُ كُلُّهُ لَهُ ، والإجمالُ كُلُّهُ
مِنْهُ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ لِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
سِوَاهُ ...

وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَهُ
وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي الْمَحَبَّةِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ
ذَلِكَ فَقَدِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِهِ أَنْدَادًا يُحِبُّهُمْ كَحُبِّ
اللَّهِ ، قَالَ تَعَالَى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ
اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 165 ] .
وَأَخْبَرَ
عَمَّنْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْدَادِ فِي الْحُبِّ ، أَنَّهُمْ
يَقُولُونَ فِي النَّارِ لِمَعْبُودِيهِمْ : ( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا
لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) [
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 97 - 98 ] .

وَبِهَذَا التَّوْحِيدِ فِي
الْحُبِّ أَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ جَمِيعَ رُسُلِهِ ، وَأَنْزَلَ
جَمِيعَ كُتُبِهِ ، وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ دَعْوَةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ
مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ ، وَلِأَجْلِهِ خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَجَعَلَ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهِ ،
وَالنَّارَ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ فِيهِ .
وَقَدْ أَقْسَمَ النَّبِيُّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ : لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى
يَكُونَ هُوَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ ، فَكَيْفَ بِمَحَبَّةِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ ؟ ...



وَإِذَا
كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِنَا
مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْمَحَبَّةِ وَلَوَازِمِهَا أَفَلَيْسَ الرَّبُّ
جَلَّ جَلَالُهُ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ، أَوْلَى بِمَحَبَّتِهِ
وَعِبَادَتِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَكُلُّ مَا مِنْهُ إِلَى عَبْدِهِ
الْمُؤْمِنِ يَدْعُو إِلَى مَحَبَّتِهِ ، مِمَّا يُحِبُّ الْعَبْدُ
وَيَكْرَهُ - فَعَطَاؤُهُ وَمَنْعُهُ ، وَمُعَافَاتُهُ وَابْتِلَاؤُهُ ،
وَقَبْضُهُ وَبَسْطُهُ ، وَعَدْلُهُ وَفَضْلُهُ ، وَإِمَاتَتُهُ
وَإِحْيَاؤُهُ ، وَلُطْفُهُ وَبِرُّهُ ، وَرَحْمَتُهُ وَإِحْسَانُهُ ،
وَسَتْرُهُ وَعَفْوُهُ ، وَحِلْمُهُ وَصَبْرُهُ عَلَى عَبْدِهِ ،
وَإِجَابَتُهُ لِدُعَائِهِ ، وَكَشْفُ كَرْبِهِ ، وَإِغَاثَةُ لَهْفَتِهِ
، وَتَفْرِيجُ كُرْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ ، بَلْ
مَعَ غِنَاهُ التَّامِّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، كُلُّ ذَلِكَ
دَاعٍ لِلْقُلُوبِ إِلَى تَأْلِيهِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، بَلْ تَمْكِينُهُ
عَبْدَهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَإِعَانَتُهُ عَلَيْهَا ، وَسَتْرُهُ حَتَّى
يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنْهَا ، وَكَلَاءَتُهُ وَحِرَاسَتُهُ لَهُ ،
وَيَقْضِي وَطَرَهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، يُعِينُهُ وَيَسْتَعِينُ
عَلَيْهَا بِنِعَمِهِ - مِنْ أَقْوَى الدَّوَاعِي إِلَى مَحَبَّتِهِ ،
فَلَوْ أَنَّ مَخْلُوقًا فَعَلَ بِمَخْلُوقٍ أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
لَمْ يَمْلِكْ قَلْبَهُ عَنْ مَحَبَّتِهِ ، فَكَيْفَ لا يُحِبُّ الْعَبْدُ
بِكُلِّ قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ
بِعَدَدِ الْأَنْفَاسِ ، مَعَ إِسَاءَتِهِ ؟ فَخَيْرُهُ إِلَيْهِ نَازِلٌ
، وَشَرُّهُ إِلَيْهِ صَاعِدٌ ، يَتَحَبَّبُ إِلَيْهِ بِنِعَمِهِ وَهُوَ
غَنِيٌّ عَنْهُ ، وَالْعَبْدُ يَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي وَهُوَ
فَقِيرٌ إِلَيْهِ ، فَلَا إِحْسَانُهُ وَبِرُّهُ وَإِنْعَامُهُ إِلَيْهِ
يَصُدُّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَلَا مَعْصِيَةُ الْعَبْدِ وَلُؤْمُهُ
يَقْطَعُ إِحْسَانَ رَبِّهِ عَنْهُ.
فَأَلْأَمُ اللُّؤْمِ تَخَلُّفُ الْقُلُوبِ عَنْ مَحَبَّةِ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ ، وَتَعَلُّقُهَا بِمَحَبَّةِ سِوَاهُ !!



وَأَيْضًا
فَكُلُّ مَنْ تُحِبُّهُ مِنَ الْخَلْقِ ، أَوْ يُحِبُّكَ ، إِنَّمَا
يُرِيدُكَ لِنَفْسِهِ وَغَرَضِهِ مِنْكَ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى يُرِيدُكَ لَكَ ، كَمَا فِي الْأَثَرِ الْإِلَهِيِّ : (عَبْدِي
كُلٌّ يُرِيدُكَ لِنَفْسِهِ ، وَأَنَا أُرِيدُكَ لَكَ) ، فَكَيْفَ لا
يَسْتَحِي الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ رَبُّهُ لَهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ،
وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ ، مَشْغُولٌ بِحُبِّ غَيْرِهِ ، قَدِ اسْتَغْرَقَ
قَلْبُهُ بِمَحَبَّةِ سِوَاهُ ؟

وَأَيْضًا ، فَكُلُّ مَنْ
تُعَامِلُهُ مِنَ الْخَلْقِ إِنْ لَمْ يَرْبَحْ عَلَيْكَ لَمْ يُعَامِلْكَ
، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبْحِ ، وَالرَّبُّ
تَعَالَى إِنَّمَا يُعَامِلُكَ لِتَرْبَحَ أَنْتَ عَلَيْهِ أَعْظَمَ
الرِّبْحِ وَأَعْلَاهُ ، فَالدِّرْهَمُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ إِلَى
سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَالسَّيِّئَةُ
بِوَاحِدَةٍ وَهِيَ أَسْرَعُ شَيْءٍ مَحْوًا .

وَأَيْضًا هُوَ
سُبْحَانَهُ خَلَقَكَ لِنَفْسِهِ ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ لَكَ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَمَنْ أَوْلَى مِنْهُ بِاسْتِفْرَاغِ
الْوُسْعِ فِي مَحَبَّتِهِ ، وَبَذْلِ الْجُهْدِ فِي مَرْضَاتِهِ ؟

وَأَيْضًا
فَمَطَالِبُكَ - بَلْ مَطَالِبُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَمِيعًا - لَدَيْهِ
، وَهُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ ، وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ ، أَعْطَى
عَبْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ فَوْقَ مَا يُؤَمِّلُهُ ، يَشْكُرُ
الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُنَمِّيهِ ، وَيَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنَ
الزَّلَلِ وَيَمْحُوهُ : ( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) ، لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ ،
وَلَا تُغْلِِطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ
الْمُلِحِّينَ ، بَلْ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ ، وَيُحِبُّ
أَنْ يُسْأَلَ ، وَيَغْضَبُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ ، يَسْتَحِي مِنْ
عَبْدِهِ حَيْثُ لا يَسْتَحِي الْعَبْدُ مِنْهُ ، وَيَسْتُرُهُ حَيْثُ لا
يَسْتُرُ نَفْسَهُ ، وَيَرْحَمُهُ حَيْثُ لا يَرْحَمُ نَفْسُهُ ، دَعَاهُ
بِنِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ وَأَيَادِيهِ إِلَى كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ ،
فَأَبَى ، فَأَرْسَلَ رُسُلَهُ فِي طَلَبِهِ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ مَعَهُمْ
عَهْدَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ سُبْحَانَهُ إليه بنَفْسُهُ ، وَقَالَ : مَنْ
يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ...

وَكَيْفَ
لا تُحِبُّ الْقُلُوبُ مَنْ لا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هُوَ ،
وَلَا يَذْهَبُ بِالسَّيِّئَاتِ إِلَّا هُوَ ، وَلَا يُجِيبُ الدَّعَوَاتِ
، وَيُقِيل الْعَثَرَاتِ ، وَيَغْفِرُ الْخَطِيئَاتِ ، وَيَسْتُرُ
الْعَوْرَاتِ ، وَيَكْشِفُ الْكُرُبَاتِ ، وَيُغِيثُ اللَّهَفَاتِ ،
وَيُنِيلُ الطَّلَبَاتِ سِوَاهُ ؟ ... " انتهى من "الداء والدواء" (534-
538) .

ولو كشف الغطاء عن ألطاف الرب تعالى وبره وصنعه لعبده من
حيث يعلم ومن حيث لا يعلم لذاب قلبه محبة له وشوقا إليه ، ولكن حجب القلوب
عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب فصدت عن كمال
نعيمها وذلك تقدير العزيز العليم ، وإلا فأي قلب يذوق حلاوة معرفة الله
ومحبته ثم يركن إلى غيره ويسكن إلى ما سواه ؟ هذا ما لا يكون أبداً "طريق
الهجرتين" (ص 281)




ثانياً:
بين الله تعالى لعباده
طريق الوصول إلى محبته سبحانه ، فقال : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ
اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ
) آل عمران / 31 -32.



قال ابن كثير رحمه الله :
" (
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ ) أي : يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه ، وهو محبته إياكم ،
وهو أعظم من الأول ، كما قال بعض الحكماء العلماء : ليس الشأن أن تُحِبّ ،
إنما الشأن أن تُحَبّ . وقال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم
يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .
( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي :
خالفوا عن أمره ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) فدل على أن
مخالفته في الطريقة كفر ، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادّعى وزعم في
نفسه أنه يحب لله ويتقرب إليه ، حتى يتابع الرسول النبيّ الأميّ خاتم
الرسل ، ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس " انتهى .
"تفسير ابن كثير" (2 / 32)



وقال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية :
"هذه
الآية فيها وجوب محبة الله ، وعلاماتها ، ونتيجتها ، وثمراتها ، فقال ( قل
إن كنتم تحبون الله ) أي : ادعيتم هذه المرتبة العالية ، والرتبة التي ليس
فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى ، بل لا بد من الصدق فيها ، وعلامة
الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله ، في أقواله وأفعاله
، في أصول الدين وفروعه ، في الظاهر والباطن ، فمن اتبع الرسول دل على صدق
دعواه محبة الله تعالى ، وأحبه الله وغفر له ذنبه ، ورحمه وسدده في جميع
حركاته وسكناته ، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى ، لأن محبته لله
توجب له اتباع رسوله ، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها
، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها .
وبهذه الآية يوزن جميع الخلق ، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله ، وما نقص من ذلك نقص " انتهى .
"تفسير السعدي" (ص 128)



وقد
روى البخاري (6502) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ
اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ،
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا
افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ
بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ
الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي
يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي
لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ) .
فبين في
ذلك الحديث القدسي الجليل أن من أحب الله تقرب إليه بما يحبه ، من أداء
الفرائض والنوافل ، وأنه بذلك ينال العبد محبة الله تعالى .



قال ابن رجب رحمه الله :
"
ومحبة الله تنشأ تارة من معرفته ، وكمال معرفته : تحصل من معرفة أسمائه
وصفاته وأفعاله الباهرة ، والتفكير في مصنوعاته وما فيها من الإتقان
والحكم والعجائب ، فإن ذلك كله يدل على كماله وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته .
وتارة
ينشأ من مطالعة النعم ، وفي حديث ابن عباس المرفوع : ( أحبوا الله لما
يغدوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ) . خرجه الترمذي في بعض نسخ كتابه
[ضعفه الألباني] .
وقال بعض السلف : من عرف الله أحبه ، ومن أحبه أطاعه فإن المحبة تقتضي الطاعة ، كما قال بعض العارفين : الموافقة في جميع الأحوال.



ومحبة الله على درجتين :
إحداهما
: فرض ، وهي المحبة المقتضية لفعل أوامره الواجبة ، والانتهاء عن زواجره
المحرمة ، والصبر على مقدوراته المؤلمة ، فهذا القدر لابد منه في محبة
الله ، ومن لم تكن محبته على هذا الوجه فهو كاذب في دعوى محبة الله ، كما
قال بعض العارفين : من ادّعى محبة الله ولم يحفظ حدوده فهو كاذب ، فمن وقع
في ارتكاب شيء من المحرمات ، أو أخل بشيء من فعل الواجبات ، فلتقصيره في
محبة الله ، حيث قدم محبة نفسه وهواه على محبة الله ، فإن محبة الله لو
كملت لمنعت من الوقوع فيما يكرهه . وإنما يحصل الوقوع فيما يكرهه لنقص
محبته الواجبة في القلوب ، وتقديم هوى النفس على محبته ، وبذلك ينقص
الإيمان ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن ) الحديث .

والدرجة الثانية من المحبة ، وهي فضل مستحب : أن
ترتقي المحبة من ذلك إلى التقرب بنوافل الطاعات ، والانكفاف عن دقائق
الشبهات والمكروهات ، والرضى بالأقضية المؤلمات ، كما قال عامر بن عبد قيس
: أحببت الله حباً هوّن عليّ كلّ مصيبة ، ورضّاني بكلّ بليّة ، فما أبالي
مع حبي إياه على ما أصبحت ، ولا على ما أمسيت . و قال عمر بن عبد العزيز
أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القضاء والقدر ، ولما مات ولده الصالح قال
: إن الله أحب قبضه ، وأعوذ بالله أن تكون لي محبة تخالف محبة الله . وقال
بعض التابعين في مرضه : أحبّه إليّ أحبّه إليه . " . انتهى من " فتح
الباري " لابن رجب(1/46-48) .

والله أعلم


hadihi hadyatoun minni li kouli a3da2i lmontada

http://www.pylon-group.com/e-seb7a/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف يزيد المسلم من محبته لله تعالى ولدينه؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الساحة الإسلامية :: المنتديات العامة :: •• ساحة واسعة ..«-
انتقل الى: